منتدى نورفاطم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏

3 مشترك

اذهب الى الأسفل

كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ Empty كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏

مُساهمة  ياشهيد كربلاء الأربعاء ديسمبر 21, 2011 10:53 pm

اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏






سنبقى نحيي قضية عاشوراء الى الموت‏::
السلام عليك يا ابا عبدالله الحسين
لعن الله قاتليك وظالميكم اهل البيت السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين
وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين
وعلى ابي الفضل العباس و على اخته الحوراء زينب
عليهم مني سلام الله جميعاً ابداً ما بقيت وبقي الليل والنهار
إنّ اعتزازنا وافتخارنا بالامام الحسين(عليه السلام)، ليس من باب الرغبة في إضافة شيء جديد الى عظمته، فالحسين عظّمه ويعظمه الله عزّ وجل ورسوله(صلى الله عليه وآله)والائمة الاطهار(عليهم السلام) في الدنيا والاخرة.
وإنّما اعتزازنا وافتخارنا بالامام الحسين(عليه السلام)، هو من باب رعاية الامانة، لان الامام هو الامانة الالهية وأمانة النبوة المستودعة عند المؤمنين في الارض.

«أنتم السبيل الاعظم، والصراط الاقوم، وشهداء دار الفناء، وشفعاء دار البقاء، والرحمة الموصولة، والاية المخزونة، والامانة المحفوظة...»([1]).
وفي تفسير فرات الكوفي: عن الامام الباقر(عليه السلام) قال: «نحن الامانة التي عرضت على السماوات والارض والجبال»([2]).
والمهم.. هو معرفة كيفية رعاية وحفظ هذه الامانة عن الاندراس والانطماس، وذلك ببيان حقيقة الامام وفضله وعظمته بالارقام والدلالات التي لا تشوبها شائبة.
ونحن نقدم هذا البحث الموجز في ثمانية مقاصد تحت عنوان: (كيف لا أفتخر بالحسين(عليه السلام)؟)، الى السائرين في طريق البحث عن الحقيقة، ونأمل أن يحقق هذا الغرض بعون الله وتوفيقه.

كيف لا أفتخر بالحسين(عليه السلام) ؟
كيف لا أفتخر بالحسين.. وقد عظّمه الله في الدنيا والاخرة، وتجلى هذا التعظيم الربّاني للحسين قبل ولادته، وبعد ولادته، وقبل استشهاده، وبعد استشهاده، ونقدم هذا باقة من مصاديق هذا التعظيم لان المجال لا يسعنا لذكر جميعها:
1 ـ إنّ الله عزّ وجل هو الذي سمّى الحسين(عليه السلام) حُسيناً، واشتقه من اسمه المبارك: «ذو الاحسان» وهناك روايات متعددة تبيّن هذه الحقيقة، وحسبنا هنا برواية واحدة:
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب(عليه السلام): «لما خلق الله عزّ وجل آدم ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته، وزوّجه حوّاء أمته، فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات،
قال آدم: ياربّ من هؤلاء؟ قال الله عزّ وجل له: هؤلاء الذين إذا تشفّع بهم إليّ خلقي شفّعتهم، فقال آدم: يارب بقدرهم عندك ما اسمهم؟ قال تعالى: أما الاوّل: فأنا المحمود وهو محمد، والثاني: فأنا العالي وهو عليّ، والثالث: فأنا الفاطر وهي فاطمة، والرابع: فأنا المحسن وهو الحسن، والخامس: فأنا ذو الاحسان وهو الحسين، كلّ يحمد الله عزّ وجل»([3]).
2 ـ أخبر الله عزّ وجل بقتل الحسين(عليه السلام) قبل ولادته: فعن الامام الصادق(عليه السلام)، قال: «لما حملت فاطمة(عليها السلام) بالحسين جاء جبرائيل الى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال: إن فاطمة ستلد غلاماً تقتله اُمتك من بعدك...»([4]).
وجدير بالذكر أن الحسين(عليه السلام) كان يحدّث بذلك منذ طفولته، فعن حذيفة بن اليمان قال: سمعت الحسين بن علي(عليهما السلام) يقول: «والله ليجتمعن على قتلي طغاة بني اُمية، ويقدمهم عمر بن سعد» وكان ذلك في حياة النبي(صلى الله عليه وآله)([5]) .
3 ـ ومن تعظيم الله تعالى للحسين(عليه السلام) بعد ولادته: إن جبرائيل(عليه السلام) كان يناغيه في مهده ويسلّيه، فعن طاووس اليماني: إن جبرائيل(عليه السلام) نزل يوماً فوجد الزهراء(عليها السلام) نائمة، والحسين في مهده يبكي، فجعل يناغيه ويسلّيه حتى استيقظت، فسمعت مَن يناغيه فالتفتت فلم تر أحداً فأخبرها النبي(صلى الله عليه وآله) أنه كان جبرائيل(عليه السلام)([6]).
4 ـ ومن شواهد تعظيم الله عزّ وجل للحسين(عليه السلام) قبل استشهاده، أن القتل كُتب عليه وعلى أصحابه معاً، وأن أصحابه معروفون قبل واقعة كربلاء بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يزيدون رجلاً ولا ينقصون رجلاً.
والى ذلك فقد عُنِّف ابن عباس على تركه الحسين(عليه السلام) وعدم اشتراكه معه في مواجهة الاعداء فقال: (إنّ أصحاب الحسين لم ينقصوا رجلاً ولم يزيدوا رجلاً، نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم)([7]).
وقال محمد بن الحنفية: (وإن أصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم)([8]).
5 ـ وكان الخطوة اللاحقة للتعظيم الالهي للحسين(عليه السلام)، هي جعل الامامة في ولده تعويضاً له عن القتل. وفي هذا المعنى جملة روايات نذكر منها ما يلي:
عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد(عليهما السلام)يقولان: إنّ الله تعالى عوّض الحسين(عليه السلام) عن قتله أن جعل الامامة في ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام زائريه جائياً وراجعاً من عمره.([9]).
6 ـ لم يقتصر تعظيم الله تعالى للحسين(عليه السلام) في الدنيا بإعلاء ذكره، بل عظّمه في الاخرة أيضاً، بجعله سيد شباب أهل الجنة، وقرط عرشه.
فعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»([10]).
عن عقبة بن عامر عن النبي(صلى الله عليه وآله)، قال: «الحسن والحسين شنفا العرش وليسا بمعلقين»، قال الديلمي: يعني بمنزله الشنفين من الوجه، والشنف القرط المعلق في الوجه أي الاُذن، قال: والمراد أحدهما عن يمين العرش والاخر عن يساره([11]) .
هذه المعاني والحقائق التي حصرناها في هذه العجالة، تكفي للوقوف على ما كانت السماء توليه من عناية ورعاية واهتمام بالسبط الشهيد، وعليه من البديهي أن الافتخار بالحسين(عليه السلام) وحبّه يملا قلب الزمن.

كيف لا أفتخر بالحسين(عليه السلام)؟
كيف لا أفتخر بالحسين.. وقد افتخر به وأحبّه وعظّمه أنبياء الله تعالى، ولكن مع كل ذلك يبقى حب نبيّنا محمد(صلى الله عليه وآله) وتعظيمه فريداً من نوعه، وللاسف إننا لا نستطيع في هذا البحث الموجز جداً بيان القصة الكاملة لهذا الحب، والتعظيم النبوي للحسين(عليه السلام)، لان الروايات الواردة بهذا الصدد كثيرة جداً، ومتوفرة في المصادر العامة والخاصة معاً، بعضها مختصر العبارة، وبعضها مسهب، وهذه الروايات بمجموعها تحكي لنا هذه القصة، ونحن نتوسل هنا بحديث واحد لينقذنا من هذه المسؤولية.
عن يعلي العامري أنّه خرج مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ يعني الى طعام دعوا له ـ قال: فاستقبل([12]) رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمام القوم وحسين مع غلمان يلعب، فأراد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يأخذه فطفق الصبي يفر هاهنا مرة وهاهنا مرة، فجعل النبي(صلى الله عليه وآله) يضاحكه حتى أخذه.
قال: فوضع إحدى يديه تحت قفاه والاُخرى تحت ذقنه ووضع فاه على فيه وقبّله وقال: «حسين مني وأنا من حسين، اللهمّ أحبّ من أحبّ حسيناً، حسين سبط من الاسباط»([13]).
هذا الحديث يكشف لكل مطلّع على السيرة النبوية الشريفة، أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) كشف ما في قلبه من حب وتعظيم للحسين(عليه السلام)، في صورة رائعة الجمال والدقة، تحكي للانسانية الى يوم القيامة بأن الحسين(عليه السلام) رمز للذات المحمدية.
حيث إن قول النبي(صلى الله عليه وآله): «حسين مني وأنا من حسين»، يعني أن الحسين جزء منه، وهو جزء من الحسين، ولا إنفكاك بينهما من الناحية المادية والمعنوية.
فالمراد من قوله(صلى الله عليه وآله): «حسين مني...»، هو أن الحسين(عليه السلام) نبت من لحم ودم رسول الله(صلى الله عليه وآله)،
ويتجسد هذا المعنى في جملة روايات نكتفي بذكر واحدة منها:
عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال: «لم يرضع الحسين(عليه السلام) من فاطمة(عليها السلام) ولا من اُنثى، كان يُؤتى به النبي(صلى الله عليه وآله) فيضع إبهامه في فيه فيمصُّ منها ما يكفيه اليومين والثلاث، فنبت لحم الحسين(عليه السلام) من لحم رسول الله(صلى الله عليه وآله) ودمه»([14]).
وأما المقصود من قول النبي(صلى الله عليه وآله): «.. وأنا من حسين» هو: أن الله تعالى ألحق الحسين(عليه السلام) بالنبي(صلى الله عليه وآله)، فكان معه في درجته ومنزلته، وذلك قول الامام الصادق(عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: « (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمان أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ.([15])»([16]) .
إذن.. فهل نبالغ بعد كل ذلك إذا قلنا: إن هذه الخصيصة التي هي واحدة من الخصائص الحسينية، تكفي لمن أراد أن يعتزّ ويفتخر بالحسين(عليه السلام)طول الدهر؟

كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏؟
كيف لا أفتخر بالحسين(عليه السلام)... بعدما وجدت الاثار الصحيحة في السنّة النبوية الشريفة، وفي تاريخ الائمة(عليهم السلام)، تشير بوضوح تام الى أن الرسول وأهل بيته(عليهم السلام) لم يدّخروا جهداً للاعتزاز بالحسين(عليه السلام) وتعظيمه وتعظيم سيرته وثورته ومكتسباتها.
ولم يصدر كل ما صدر من أهل البيت(عليهم السلام) من قول أو فعل بشأن تعظيم الحسين(عليه السلام) والاعتزاز به، بدوافع خصوصية عائلية، أو كون تسعة من الائمة الاطهار من ذرية الحسين(عليه السلام)، بل إن كل ما صدر منهم في هذه القضية كان امتثالاً لامر الله تعالى.
حيث إن الله عزّ وجل هو الذي اختار هذا المقام للحسين(عليه السلام) بين أهل بيت النبوة، فإنّ أهل البيت(عليهم السلام) كانوا ولازالوا هم الترجمان الحقيقي لتعظيم الله عزّ وجل للحسين(عليه السلام) أمام الناس على مرّ العصور.
وهذه الترجمة الحقيقية لعظمة الحسين(عليه السلام) يقوم بها الان بقية الله في أرضه الامام المهدي المنتظر(عج)، فلاشك أن صاحب الزمان(عج) يفدي بعصارة حياته لتحقيق ما أراد جدّه الحسين(عليه السلام)تحقيقه وذلك:
* ليس فقط ببكائه على مصاب جده بدل الدموع دماً، كما جاء في زيارة سيد الشهداء(عليه السلام) والمعروفة بزيارة الناحية المقدسة([17]).
* وليس فقط بزيارة قبر جده الحسين(عليه السلام)([18])، والحث على قراءة زيارة عاشوراء([19])، والدعاء لزوّار الحسين([20]).
* وليس فقط بتعليم الناس بعض أدعية وأذكار جدّه الحسين(عليه السلام)([21]) .


* لان المهدي(عليه السلام) هو ولي دم جده الحسين(عليه السلام)([22]).
* ولان شعار المهدي(عج) وأنصاره في عصر الظهور هو: يالثارات الحسين(عليه السلام)([23]).
* ولان ظهور المهدي(عج) يحصل في يوم عاشوراء([24]).
والمقصود من توقيت ظهور المهدي(عج) في يوم عاشوراء، هو كون هذا اليوم هو يوم مقتل الحسين(عليه السلام)،
وأهم مناسبة يمكن الحديث فيها عن الامام(عليه السلام) وأهدافه، بالاضافة الى أن إنطلاق المهدي(عج) من يوم عاشوراء هو إنطلاق من نقطة قوة لحركته العالمية من حيث كونها الامتداد الطبيعي لثورة الحسين(عليه السلام)، ومن هنا كان هذا التوقيت للظهور تعظيماً لشأن الحسين(عليه السلام) .

إن الصورة الناطقة لعظمة الامام الحسين(عليه السلام)تظهر في آخر الزمان، أي في زمن رجعته الى الدنيا، حيث يسلم الامام المهدي(عج) قيادة دولة الحق الى الامام الحسين(عليه السلام)، ونسوق هذا الكلام طبقاً لرواية عن الامام الصادق(عليه السلام)،
حيث قال: «ويقبل الحسين(عليه السلام) في أصحابه الذين قُتلوا معه، ومعه سبعون نبيّاً كما بُعثوا مع موسى بن عمران(عليه السلام)، فيدفع إليه القائم(عليه السلام) الخاتم، فيكون الحسين هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويلحده في حفرته»([25])




اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏


السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين
وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين


كيف لا أفتخر بالحسين(عليه السلام)؟

كيف لا أفتخر بالحسين... وقد تحدث المؤالف والمخالف، والداني والقاصي، بالايات السماوية التي ظهرت يوم مقتل الحسين(عليه السلام) وبعده. وهذه الايات السماوية إن دلت على شيء فإنها تدل على إظهار كل شيء كمال حبّه وتعظيمه للحسين(عليه السلام)، والافتخار وتمام الالفة بسبط النبي وريحانته الحسين(عليه السلام) .
والروايات الواردة في هذا الصدد كثيرة جداً في مصادر الفريقين ـ السنّة والشيعة ـ نذكر منها ما يلي:
عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله(عليه السلام) في قوله تعالى: ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَا لاَْرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ)([26])، قال: «لم تبك السماء أحداً منذ قُتل يحيى بن زكريا حتى قُتل الحسين(عليه السلام) فبكت عليه»([27]).
وعن تفاخر الارض بالحسين(عليه السلام) نذكر هذه الرواية:
عن المفضل بن عمر، عن الامام الصادق(عليه السلام)، قال: «يا مفضل إن بقاع الارض تفاخرت، ففخرت كعبة البيت الحرام، على بقعة كربلاء،
فأوحى الله إليها: أن اُسكتي كعبة البيت الحرام، ولا تفتخري على كربلاء، فإنّها البقعة المباركة التي نودي موسى منها من الشجرة، وأنها الرّبوة التي أويت إليها مريم والمسيح، وأنها الدالية التي غسل فيها رأس الحيسن، وفيها غسلت مريم عيسى(عليه السلام) واغتسلت من ولادتها، وإنها خير بقعة عرج رسول الله(صلى الله عليه وآله)منها وقت غيبته، وليكوننّ لشيعتنا فيها خيرة الى ظهور قائمنا(عليه السلام)»([28]).

وفي ختام هذا المقصد، أنقل هذه الرواية عن لسان قتلة الحسين(عليه السلام) حول الايات السماوية التي ظهرت بعد مقتل سبط الرسول الاعظم(صلى الله عليه وآله) :
روى الهيثمي في مجمعه، قال: وعن حاجب عبيدالله بن زياد قال: دخلت القصر خلف عبيدالله بن زياد حين قُتل الحسين(عليه السلام)فاضطرم فيوجهه ناراً، فقال: هكذا بكمه على وجهه، فقال: هل رأيت؟ قلت: نعم وأمرني أن أكتم ذلك([29]).

كيف لا أفتخر بالحسين(عليه السلام) ؟
كيف لا أفتخر بالحسين... وقد كان ولا زال وسيبقى وجود الامام الحسين(عليه السلام) وثورته في ضمير الاُمة الاسلامية خاصة والبشرية عامة حياً نابضاً، لان الامام الحسين(عليه السلام) أشد القادة الاسلاميين مظلومية في الضمير المسلم،
ناهيك عن أن حب الحسين(عليه السلام) قد ملا قلب الزمن فأصبح رمزاً للانتفاض على الظلم، وأعظم قربان في سبيل الكمال البشري، عند طلاب الحقيقة وعشّاق الحرية من خارج النطاق الاسلامي.
إذن.. فقد أصبحت (ثارات الحسين) شعاراً لكل إنسان يملك مشاعر إنسانية طبيعية، لان الامام الحسين(عليه السلام) هو صاحب الدم الذي عظّمه الله وشرّفه على سائر الدماء، ولذلك سيظل دمه المسفوح في كربلاء ثأراً لله تعالى في أرضه لابد من أن يستوفيه أو ينتصر له، ويؤيد ذلك ما قاله الامام الصادق(عليه السلام) مخاطباً جده الامام الحسين صلوات الله عليه: «وإنّك ثأر الله في الارض...»([30]).
وستبقى.. (ثارات الحسين) طول الدهر شعار كل إنسان يملك مشاعر إنسانية طبيعية، لانّ الامام الحسين هو قتيل لاجل الله وفي سبيله، ونعني بذلك أنّ سيرة الامام الحسين وحركته كانت الامتداد الشرعي في خط الحقيقة الاسلامية بعيداً عن الخصوصية في الذات، ومن هنا لم يكن صراعه مع يزيد بن معاوية صراعاً من أجل حطام الدنيا، بل كان صراعاً بين الخير والشر، بين الحق والباطل.
وعليه فإنّ للثورة الحسينية اُصول ثابتة في العمق الاسلامي، ولها علاقة وطيدة بالله وبمستقبل البشرية، لكونها كانت ثورة من أجل إعادة الحياة النبوية بأكملها، وترجمة الروح القرآنية بكل شموليتها.
ولكل ذلك لابد للبشرية أن تتأمل وتدرس الثورة الحسينية والاثر الذى تركته في الفكر والضمير العالميين، لكي يصبح كل إنسان على يقين بأنّ ضمان النصر في الخط الحسيني هو ضمان إلهي، حيث قال الله عزّ وجل: ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)([31]).

بعد كتابة المقاصد الخمسة المتقدمة، أود أن أقف وقفة قصيرة لاقول:
ربّ قائل يقول إنّ كل ما تقدم كُتب على الهوى الشيعي، أو أنه تعظيم شيعي للحسين(عليه السلام) والاعتزاز والافتخار به، أو قد يقال إنّه توجع شيعي لما حلّ بالحسين(عليه السلام).
حسناً..سوف نقوم مع القارئ الكريم بجولة في مضامين المقاصد اللاحقة في هذا البحث، لنطّلع على طبيعة هوى المذاهب الاسلامية الاُخرى، وهوى النصارى واليهود، بالاضافة الى ما قاله أعداء الحسين بحقه.
ومن ثم... ننتظر حكم القرّاء، لانّ جماهير القرّاء: البرلمان الحقيقي لكل حامل قلم.

كيف لا أفتخر بالحسين(عليه السلام) ؟
كيف لا أفتخر بالحسين... وقد عرفت أنّ الحقائق الانسانية تفرض نفسهاعلى الناس، على اختلاف مشاربهم، سواء في العصور الخوالي، أم في وقتنا الحاضر. وعلى هذا الاساس فقد ترك الامام الحسين(عليه السلام)بصماته بشكل أو بآخر في وجدان الناس في مختلف العصور. وفي ذلك جملة روايات وحكايات من أبناء العامة (أهل السنّة) :

1 ـ روى الخطيب البغدادي بسنده عن عبيد بن حنين قال: حدثني الحسين بن علي(عليهما السلام) قال: أتيت عمر بن الخطاب وهو على المنبر فصعدت إليه فقلت: إنزل عن منبرأبي واذهب الى منبر أبيك، فقال عمر: لم يكن لابي منبر، وأخذني وأجلسني معه فجعلت اُقلب خنصر يدي فلما نزل إنطلق بي الى منزله فقال لي: مَن علّمك، فقلت: والله ما علمنيه أحد، قال: يا بني لو جعلت تغشانا، قال: فأتيته يوماً وهو خال بمعاوية وابن عمر بالباب فرجع ابن عمر ورجعت معه فلقيني بعد فقال: لم أرك، فقلت: إني جئت وأنت خال بمعاوية وابن عمر بالباب فرجع ابن عمر ورجعت معه، فقال: أنت أحق بالاذن من ابن عمر وإنّما أنبت في روؤسنا الله ثم أنتم([32]).
2 ـ وهذا الامام الشافعي (محمد بن إدريس)، الذي صبّ ما في مكنون ضميره في الابيات التي قالها حول مصرع الامام الحسين(عليه السلام):
تأوّه قلبي والفؤاد كئيب وأرّق نومي فالسهاد عجيبُ
وممّا نفى نومي وشيّب لومتي تصاريف أيام لهن خطوبُ
فمن مبلغ عني الحسين رسالةً وان كرهتها أنفس وقلوبُ
ذبيح بلا جرم كأنّ قميصه صبيغ بماء الارجوان خضيبُ
فلل سيف إعوال وللرمح رنّة وللخيل من بعد الصهيل نحيبُ
تزلزلت الدنيا لال محمّد وكادت لهم صمّ الجبال تذوبُ
وغارت نجوم واقشعرّت كواكب وهُتِّك أستار وشُقّ جيوبُ
يُصلّى على المبعوث من آل هاشم ويُغزى بنوه إنّ ذا لعجيبُ!
لئن كان ذنبي حب آل محمّد فذلك ذنب لستُ عنه أتوبُ
هُمُ شُفعائي يوم حشري وموقفي إذا ما بدت للناظرين خطوبُ([33])
3 ـ وهذا الكاتب المصري المعروف عباس محمود العقاد، يقول في كتابه (أبو الشهداء)، وهو يصف حركة الامام الحسين(عليه السلام):
(هي حركة لا يأتي بها إلاّ رجال خُلقوا لامثالها فلا تخطر لغيرهم على بال، لانها تعلو على حكم الواقع القريب الذي يتوخاه في مقاصده مسالك الطريق اللاحب والدرب المطروق.. هي حركة فذة يقدم عليها رجال أفذاذ، من اللغو أن ندينهم بما يعمله رجال من غير هذا المعدن وعلى غير هذه الوتيرة.. لانهم يحسون ويفهمون ويطلبون غير الذي يحسّه ويفهمه ويطلبه اُولئك الرجال.([34]).

(فانتصر الحسين بأشرف ما في النفس الانسانية من غيرة على الحق وكراهة النفاق والمداراة، وانتصر يزيد بأرذل ما في نفس الانسانية من جشع ومراء وخنوع لصغار المتع والاهواء)([35]).
إذن.. كل ما تقدم هو الصورة الواقعية للامام الحسين(عليه السلام) في قلب كل إنسان إذا لم يكن عنده عقدة نفسية، ولم تخيّم عليه إنفعالات تثيرها الاهواء.




كيف لا أفتخر بالحسين(عليه السلام) ؟

كيف لا أفتخر بالحسين... فهو ليس مهوى أفئدة المسلمين فحسب، بل إنه كذلك لليهود والنصارى، سوءا بالامس البعيد أو القريب، فكم من يهودي ونصراني وقف وقفة إجلال وإكبار أزاء شخصية الحسين(عليه السلام) وثورته ومأساته.
والملاحظ أن مثل هذه المواقف لم تقتصر على فئة أو طبقة معينة من اليهود والنصارى، بل إن هناك أحبار وصحفيين وكتاب وشعراء وحتى بعض الساسة والقادة أدلوا بشهاداتهم أمام التاريخ والانسانية، لتبقى هذه الشهادات خير دليل على آفاق العظمة عند الامام الحسين(عليه السلام) ودوره العظيم في حركة التاريخ، ولتبقى هذه الشهادات أيضاً خير دليل على أن حب الحسين(عليه السلام) لا يحتاج الى تأشيرة الدخول الى قلوب طلاب الحقيقة حتى وإن كانوا يهوداً أو نصارى.
الى هنا ونترك الكلام للتاريخ ليحكي لنا شهادتين في الامس البعيد والقريب، إحداهما لحبر من أحبار اليهود، والثانية لصحفي لبناني أرثودوكسي.
1 ـ حينما اُدخل رأس الحسين(عليه السلام) على يزيد بن معاوية وعنده يومئذ وجوه أهل الشام وبينهم حبر من أحبار اليهود، فسمع هذا الحبر تفاصيل ما دار من الحوار بين الامام السجاد (عليه السلام) ويزيد بن معاوية،
فالتفت وقال: من هذا الغلام يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا صاحب الرأس هو أبوه، قال: ومَنْ هو صاحب الرأس يا أمير المؤمنين؟ قال: الحسين بن علي بن أبي طالب; قال: فمن اُمه؟ قال: فاطمة بنت محمد(صلى الله عليه وآله) .
فقال الحبر: سبحان الله! هذا ابن بنت نبيّكم قتلتموه في هذه السرعة! بئس ما خلفتموه في ذريّته، والله لو خلّف فينا موسى بن عمران سبطاً من صلبه لكنا نعبده من دون الله! وأنتم إنما فارقكم نبيّكم بالامس فوثبتم على ابن نبيّكم فقتلتموه، سوءة لكم من اُمة!
قال: فأمر يزيد بكرٍّ([36]) في حلقه، فقام الحبر وهو يقول: إن شئتم فاضربوني أو فاقتلوني أو قرروني، فإني أجد في التوراة أنه من يقتل ذرية نبي لا يزال مغلوباً أبداً ما بقي، وإذا مات يصليه الله نار جهنم([37]).
2 ـ وهذا الصحفي اللبناني الارثودوكسي ـ حافظ إبراهيم خير الله ـ أدلى بهذه الشهادة بعد زيارته للحرم الحسيني في كربلاء، فقال:
(دخلت الى مقام الحسين فصعقت وذهلت.. هو ذا مَن استشهد فأصبح رمزاً للانتفاض على الظلم، هو ذا مَنْ استشهد في سبيل العدل وترك الملايين تتطلع إليه مثالاً للانسان الذي أفنى جسده في سبيل الكمال البشري.([38]).

(... الحسين والشيعة قبل لينين والشيوعية بألف وثلاثمائة سنة، عندنا من تراثنا ماهو أهم بكثير)([39]).

كيف لا أفتخر بالحسين(عليه السلام) ؟
كيف لا أفتخر بالحسين... وكفّته راجحة في الدنيا والاخرة.. فهو المنتصر حتى في قلوب أعدائه..
إذن فلا وجه للمفاضلة بين الامام الحسين(عليه السلام) وأعدائه.
(ورأي معاوية وأعوانه في هذا أسبق من رأي الطالبيين وخصوم الاُمويين، فقد تردّدوا كثيراً قبل الجهر باختيار يزيد لولاية العهد وبيعة الخلافة بعد أبيه، ولم يستحسنوا ذلك قبل ازجائهم النصح الى يزيد غير مرة بالاقلاع عن عيوبه وملاهيه.
ولما أنكر بعض أولياء معاوية جرأة الحسين(عليه السلام) في الخطاب، وأشاروا عليه أن يكتب له كتاباً «يصغّر إليه نفسه».. قال: «وما عسيت أن أعيب حُسيناً؟.. والله ما أرى للعيب فيه موضعاً»
وهذا لسان حال عمر بن سعد حينما راود نفسه على مقاتله الحسين(عليه السلام):
فوالله ما أدري وإني لحائر أفكّر في أمري على خطرين
أأتْركُ مُلْكَ الريّ والريّ مُنيتي أم أرجع مأثوماً بقتل حسين
وفي قتْلِهِ النارُ التي ليس دُونها حجابٌ، ومُلكُ الريّ قُرة عيني
إذن.. فقد غرق أعداء الحسين(عليه السلام) بالخزي الذيلا خزي مثله.. وباء الحسين بالفخر الذي لا فخر مثله في تواريخ بني الانسان.

كما قلنا ضمن المقاصد الثمانية لهذا البحث، فإنّ الله عزّ وجل هو الذي تبنّى تعظيم الامام الحسين(عليه السلام)، وما نريد قوله في هذا الختام، هو أن هذا التعظيم لم يكن معزولاً عن تخليد كل ما يمتّ بصلة للحسين بعد استشهاده...
فيوم في دنيا الاحزان خالد.. ذاك يوم مقتل الحسين
ويوم في دنيا البطولات خالد.. ذاك يوم الحسين
وموقف في وجه الظالمين خالد.. ذاك موقف الحسين
وثأر في الوجدان الانساني خالد.. ذاك ثأر الحسين
وحب في قلب الزمن خالد.. ذاك حب الحسين
وشعار في قلب الاحرار خالد
.. ذاك شعار الحسين

ودور في حركة التاريخ خالد.. ذاك دور الحسين.

فالتخليد الالهي لاثار الحسين(عليه السلام)، جعل دور الحسين لا ينتهي بانتهاء عمره الشريف، بل إن الايات السماوية التي ظهرت بعد مقتل الحسين، كانت إنذاراً إلهياً للبشرية، بأن التاريخ بات يتحرك بين ثورتين.
ثورة شعارها: «هيهات منّا الذلة»، وهي ثورة الحسين (عليه السلام)... وثورة مكمّلة لثورة الحسين في سبيل الكمال البشري، وهي ثورة حفيده الامام المهدي المنتظر ـ عجّل الله تعالى فرجه ـ .
فمن أراد أن يعيش سعيداً، ويموت سعيداً، فعليه بالحسين(عليه السلام)، فإنّه: «مصباح الهدى وسفينة النجاة»... إذن.. فكيف لا أفتخر بالحسين؟


نسألكم الدعاء
ياشهيد كربلاء
ياشهيد كربلاء

عدد المساهمات : 58
نقاط : 97
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/12/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ Empty رد: كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏

مُساهمة  عاشقة السيد موسى الصدر الخميس ديسمبر 22, 2011 1:31 am

السلام عليك يا ابا عبدالله الحسين
يحق لينا طبعا نفتخر بالامام الامه الاسلاميه الامام الحسين عليه افضل الصلاة والسلام

موضوع في قمة الجمال ورعه

جعله الله في ميزان حسناتك ويعطيك الف الففف عاااااااااااااااافيه

كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ 3647743207 كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ 3647743207 كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ 3647743207 كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ 3650924792 كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ 3650924792 كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ 3650924792
عاشقة السيد موسى الصدر
عاشقة السيد موسى الصدر
Admin

عدد المساهمات : 222
نقاط : 384
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/12/2011
الموقع : في وسط قلب من احب

https://fswf.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ Empty رد: كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏

مُساهمة  ياشهيد كربلاء الخميس ديسمبر 22, 2011 2:44 pm

مِمِنورًهـ ..~
ياشهيد كربلاء
ياشهيد كربلاء

عدد المساهمات : 58
نقاط : 97
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/12/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ Empty رد: كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏

مُساهمة  السلام على اهل بيت النبوة الجمعة يناير 06, 2012 3:36 pm

جعله الله في ميزان حسناتك

كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ 3650924792 كيف لا أفتخر بالحسين عليه السلام‏ 3650924792

السلام على اهل بيت النبوة

عدد المساهمات : 45
نقاط : 44
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/12/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى